علي الهجويري
329
كشف المحجوب
والرجوع عنه طيب ومحمود وهذه توبة العوام ، وحكمها ظاهر ، ومع وجود الأصوب . فإن الإقامة على الصواب وقف وحجاب ، ، ، والرجوع من الصواب إلى الأصوب محمود عند أهل الهمة وهذه توبة الخواص ، ومن المحال أن يتوب الخواص عن المعصية . ألم تر أن كل العالم كان يحترق بحسرة رؤية الله عز وجل . ومع ذلك فقد تاب عنها موسى ذلك أنه طلب الرؤية باختياره ، والاختيار في المحبة آفة فترك آفة الاختيار عنده أبدى للخلق ترك الرؤية ، والرجوع من النفس إلى الحق في درجة المحبة ، بأن يتوب العبد في المقام الأعلى من الوقوف في المقام الأدنى ويتوب أيضا عن رؤية مقاماته وأحواله ذلك أن مقامات المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم كانت في رقى على الدوام ، فحينما كان يصل إلى مقام أعلى كان يستغفر عن المقام الأدنى ، وكان يتوب عن رؤيته لهذا المقام . فصل [ في التوبة ] اعلم : أنه ليس من شرط التوبة التأيد بعد العزم على على عدم الرجوع إلى المعصية والتائب الذي يرجع إلى المعصية في بعض الأحوال ينال مبدئيا جزاء الله على توبته وكثير من طلاب التصوف من الذين تابوا ثم رجعوا إلى المعصية رجعوا بعد ذلك إلى الله تعالى متى وجدوا الموعظة روى بعضهم : أنه قال : تبت ورجعت سبعين مرة وما استقمت إلا في المرة الحادية والسبعين . روى أبو عمرو بن نجيد كانت بداية توبتي في مجلس أبى عثمان الحيري وظللت عليها فترة ثم وقعت في المعصية وتركت صحبة ذلك الشيخ ، فكنت كلما رأيته عن بعد أفر منه لتوبيخ ضميري حتى لا يراني ، فقابلته ذات يوم على غير ميعاد ، فقال لي : يا ولدى لا تخالط أعداءك إلا إذا كنت معصوما لأن العدو يرى سوءك حسنا له فيسر به لأنه يغم حين تعصم . فإذا كنت تعصى فأتنا حتى نتحمل بليتك ، فلما سمعت هذه الكلمات شعرت أن قلبي مل المعصية وحينذاك صحت توبتي ، وسمعت أيضا أن بعضهم